ابن كثير

357

البداية والنهاية

المنبر ، قال معاوية : قم يزيد اللهم إنا نتوسل إليك بخيارنا وصلحائنا ، فيستسقي الله فيسقون ، وكان يصلي الصلوات في الجامع بدمشق ، وكان إذا خرج من القرية يريد الصلاة بالجامع في الليلة المظلمة يضئ له إبهام قدمه ، وقيل أصابع رجليه كلها حتى يدخل الجامع ، فإذا رجع أضاءت له حتى يدخل القرية . وذكروا أنه لم يدع شجرة في قرية زيدين إلا صلى عندها ركعتين ، وكان يمشي في ضوء إبهامه في الليلة المظلمة ذاهبا إلى صلاة العشاء بالجامع بدمشق وآتيا إلى قريته ، وكان يشهد الصلوات بالجامع بدمشق لا تفوته به صلاة . مات بقرية زيدين أو جرين من غوطة دمشق رحمه الله . ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين ففيها كانت وقعة عظيمة بين المهلب بن أبي صفرة وبين الأزارقة من الخوارج بمكان يقال له سولاق ( 1 ) ثم مكثوا نحوا من ثمانية أشهر متواقفين ، وجرت بينهم حروب يطول بسطها ، وقد استقصاها ابن جرير ، وقتل في أثناء ذلك من هذه المدة مصعب بن الزبير ، ثم إن عبد الملك أقر المهلب بن أبي صفرة ( 2 ) على الأهواز وما معها ، وشكر سعيه وأثنى عليه ثناء كثيرا ، ثم تواقع الناس في دولة عبد الملك بالأهواز فكسر الناس الخوارج كسرة فظيعة ، وهربوا في البلاد لا يلوون على أحد ، واتبعهم خالد بن عبد الله أمير الناس وداود بن محندم ( 3 ) فطردوهم ، وأرسل عبد الملك إلى أخيه بشر بن مروان أن يمدهم بأربعة آلاف ، فبعث إليه أربعة آلاف عليهم عتاب بن ورقاء فطردوا الخوارج كل مطرد ، ولكن لقي الجيش جهدا عظيما وماتت خيولهم ولم يرجع أكثرهم إلا مشاة إلى أهليهم . قال ابن جرير : وفي هذه السنة كان خروج أبي فديك الحارثي وهو من قيس بن ثعلبة ، وغلب على البحرين ، وقتل نجدة بن عامر الحارثي ( 4 ) ، فبعث إليه خالد بن عبد الله أمير البصرة أخاه أمية بن عبد الله في جيش كثيف ، فهزمهم أبو فديك وأخذ جارية لأمية واصطفاها لنفسه ،

--> ( 1 ) في الطبري 7 / 191 : سولاف ، وهي قرية في غربي ، دجيل من أرض خوزستان قرب مناذر الكبرى ( معجم البلدان ) . ( 2 ) وكان خالد بن عبد الله بن أسيد قد عزل المهلب عن حرب الأزارقة وولاها أخاه عبد العزيز وولى المهلب خراج الأهواز ، فهزم عبد العزيز شر هزيمة فكتب خالد إلى عبد الملك يستخبره رأيه فكتب إليه عبد الملك : أما بعد فإن خطابي فيك حين وليتك أمر العراق كخطأك في عبد العزيز حين توليه الحرب وتولي المهلب الخراج . . . فابعث المهلب إلى حرب الأزارقة واضمم أخاك عبد العزيز إليه ( انظر الطبري 7 / 193 وابن الأعثم 6 / 303 وابن الأثير 4 / 342 والكامل للمبرد 2 / 261 ) . ( 3 ) في الطبري 7 / 194 : داود بن قحذم . وانظر أيضا ابن الأثير 4 / 344 . ( 4 ) في الطبري : الحنفي .